علي أصغر مرواريد
21
الينابيع الفقهية
ولا يجعل البيع في معنى العقد الجائز . والضرب الثالث الذي يلزم من وجه ولا يلزم من وجه فهو الرهن بعد القبض ، فإنه لازم من جهة الراهن وجائز من جهة المرتهن ، وكذلك الكتابة جائزة من جهة العبد ولازمة من جهة السيد . أما الضرب المختلف فيه فهو السبق والرمي ، وقيل فيهما قولان : أحدهما أنه جعالة ، وهو الأقوى ، فعلى هذا يكون جائزا من الطرفين ، والقول الثاني أنه إجارة فهو لازم من الطرفين . فإذا ثبت أن الوكالة عقد جائز من الطرفين فإن لكل واحد منهما الفسخ . فأما الوكيل فله أن يفسخ الوكالة ويعزل نفسه سواء حضر الموكل أو غاب ، وإذا فسخها لم يكن له بعد ذلك أن يتصرف فيما وكل فيه فأما إذا فسخ الموكل الوكالة نظر : فإن كان الوكيل حاضرا انفسخت ولم يجز له أن يتصرف بعد ذلك ، وإذا كان الوكيل غائبا قيل فيه وجهان : أحدهما : أن الوكالة تنفسخ في الحال ولا يقف الفسخ على علم الوكيل ، فإذا تصرف الوكيل بعد ذلك كان تصرفه باطلا . والثاني : أن الوكالة لا تنفسخ حتى يعلم الوكيل ذلك ، فإذا علم حينئذ انفسخ فتقف صحة الفسخ على علمه . وكلا الوجهين قد رواه أصحابنا . ومتى تصرف قبل العلم وبعد الفسخ من الموكل صح تصرفه ، فعلى هذا إذا وكل رجلا في استيفاء القصاص فيجئ به الوكيل ليقتص منه فعزله الموكل قبل الضرب وضرب الوكيل قبل العلم بالعزل عنقه فمن قال : إن الوكالة تنفسخ وإن لم يعلم الوكيل ، قال : هذه جناية خطأ من الوكيل ، ومن جعل العلم شرطا قال : الاستيفاء وقع موقعه . فأما إذا مات الموكل أو أعتق العبد الموكل في بيعه أو باعه الموكل قبل بيع الوكيل فإنه تنفسخ الوكالة بلا خلاف .